عواطف محمد يوسف نواب
140
الرحلات المغربية والأندلسية
وقد استوفى بها شروط الرحلات المغربية والأندلسية من الاهتمام بذكر القضايا الفكرية المثارة في وقته ، والترجمة لأعلام العلماء المأخوذ عنهم ، من الكتب العلمية المشهورة التي كانت غاية الطلب ، والدواوين الشعرية المتناقلة بين الناس . فعدت رحلته من نماذج الرحلات المغربية والأندلسية . وتميزت بعبارات السجع المتكلف الذي يصعب على القارئ العادي فهمها لأول وهلة مع الإكثار من الشعر سواء له أو لغيره . كما اهتم بالترجمة للعلماء المشهورين وإسباغ الأوصاف والألقاب عليهم . ويبدو أن البلوي على درجة كبيرة من الثقافة ، ويظهر ذلك جليا واضحا من خلال ما أورده من كتب وفهارس ودواوين شعر وغيرها في رحلته . وقد اهتم أيضا بالوصف الجغرافي للمدن والقرى التي مر عليها بدون تطويل ممل أو تقصير مخل ، وإن كان يؤخذ عليه نقل بعض العبارات من ابن جبير وخاصة في هذه الناحية . كما أشار إلى الحالة الأمنية والسياسية والاجتماعية والدينية والعلمية في متن رحلته ، واعتنى بتسجيل النقوش التي شاهدها على الآثار المقدسة في المسجدين المكي والمدني مع وصفه لهما ، وسجل أسماء المدارس بمكة المكرمة والمدينة المنورة والمكتبات الموجودة بهما . وتتبع بالإضافة إلى ذلك المساجد الموجودة بهما ووصفها . واهتم بذكر النواحي التاريخية القديمة عن المساجد والآثار المقدسة ووصف مكة المكرمة والمدينة المنورة وأسوارهما وذكر أسماء أحياء مكة المكرمة وجبالها . وسجل الإجازات التي نالها من العلماء . وكعادة الرحالة المغاربة والأندلسيين انتثرت الأحاديث النبوية والآيات القرآنية في رحلته . وأشار أيضا إلى قضية تعدد الأئمة بالمسجد الحرام ، ووصف مناسك الحج ، واعتنى بتسجيل سبب خروجه وتاريخه وتاريخ وصوله إلى مكة المكرمة وتاريخ خروجه منها ، وتاريخ وصوله إلى بلده .